علي أكبر السيفي المازندراني

149

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

إيمان المؤمنين واستحكام اعتقادهم بحقانية الحدود والأحكام الشرعية ، وإتمام الحجة على الكافرين بأنّ تقنين أحكام الإسلام وقوانين الشريعة إنّما كان على أساس رعاية مصالح العباد وفي جهة رشدهم وفلاحهم ، لا على الاستبداد بالرأي والطغيان وإرضاء الشهوات . ومن ثمرات معرفة أسباب النزول الاطلاع على أحوال الذين نزلت الآيات فيهم وخصوصيات أفعالهم ، ومعرفة أهمية ما صدر منهم ؛ من جهة شدّة شناعته أو كثرة فضيلته ، بحيث أوجبت نزول الآية في حقّهم . وإنّ في ذلك عبرة للباقين ، كما قال تعالى : - بعد نقل قصّة يوسف عليه السلام : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 1 » . وبعد الإشارة إلى قصّة الكفّار من أهل الكتاب - الذين شيّدوا حصونا مستحكمة غير المتسرّبة واتخذوا فيها مواقعهم وثبّتوا بها مواضعهم - وغلبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليهم مع قلّة عدّته وعدّته ، قال تعالى : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 2 » . ومن ذلك قوله تعالى : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ « 3 » ؛ حيث نزل في عبد الرحمن بن أبي بكر حينما دعاه والده إلى الإسلام ، على ما جاء في مجمع البيان وفي الدرر المنثور وساير التفاسير . وروى العامة عن عائشة أنّ من نزلت فيه الآية رجل آخر غير عبد الرحمن . وقوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً

--> ( 1 ) يوسف : 111 . ( 2 ) الحشر : 2 . ( 3 ) الأحقاف : 17 - 18 .